الشيخ لطف الله الصافي الگلپايگاني

352

منتخب الأثر في أحوال الإمام الثاني عشر ( عج )

أنّ هذا الاحتمال لو بنينا على الرواية ولم نترك جميعها لضعفها مردود ، وكأنّه مخالف لإجماع المفسّرين ، أو أقوال من يعتدّ به منهم ، ولو كان الاستثناء من حرمة الخروج فالمراد بها نفس الخروج دون سائر المصاديق ، فالمعنى : لا يخرجن إلّا تعدّيا وحراما . قال ابن همام : كما يقال : لا تزن إلّا أن تكون فاسقا ، ولا تشتم امّك إلّا أن تكون قاطع رحم ، ونحو ذلك ، وهو بديع وبليغ جدّا « 1 » . هذا ما يحتمل بالنظر إلى ألفاظ الآية ، وقد عرفت أنّ الأشهر بين المفسّرين كون الاستثناء راجعا إلى قوله تعالى : و لا تُخْرِجُوهُنَّ . وأمّا بحسب الروايات ، ففي بعضها : فسّرت « الفاحشة » بأذاها أهل زوجها وسوء خلقها « 2 » ، وفي بعضها : فسّرت بالزنا فتخرج فيقام عليها الحدّ « 3 » ، وفي رواية سعد بن عبد اللّه فسّرت بالسحق . ومع الغضّ عمّا قيل في هذه الروايات سندا ، وعدم ترجيح بعضها على بعض من حيث السند ، لا يخفى عليك عدم دلالة غير رواية سعد على حصر المراد من الفاحشة المبيّنة بما فسّرت به ، بل يستفاد منها أنّ المذكور فيها : إمّا من مصاديقها الظاهرة كالزنا ، أو من أدنى مصاديقها ، وعلى هذا لا تعارض بين هذه الروايات ورواية سعد من حيث تفسيرها « الفاحشة المبيّنة » بالسحق . نعم ، حيث دلّت رواية سعد بن عبد اللّه على نفي كون المراد بها الزنا ، يقع التعارض بينها وبين ما دلّ على كون الزنا أحد مصاديقها إن لم

--> ( 1 ) روح المعاني : ج 28 ص 117 ، روائع البيان : ج 2 ص 601 واللفظ منه نقلا عن روح المعاني . ( 2 ) نور الثقلين : ج 5 ص 350 نقلا عن الكافي . ( 3 ) نفس المصدر نقلا عن الفقيه .